الأحد، 23 أغسطس 2020

بقلم .. الشاعر / محمد بن صالح رحيمي / المغرب / ..

 هَـذَا غِـنَـائـي ..

(البحر الكامل)
شعر(ي) : محمد بن صالح رحيمي (المغرب)

لاَ .. لاَ تُـغَـرِّدْ أَيُّــهَــا العُـصـْفــورُ
شَـدْوُ الطُّــيُـورِ مُـحَـرَّمٌ مَـحْــظُــورُ
يَأْوِي صِـغَـارُ الْهِـرِّ كُـلَّ حَــدِيـقَـــةٍ
وَ تُقِيمُ فِي قِـمَـمِ النَّـخـيـلِ نُـمُــورُ
إِنِّي أَرى سِرْبَ الْبَـلاَبِــلِ زَاحِــفـــاً
وَ أَرَى الزَّواحِفَ فِي الْفَضَاءِ تَـطِـيــرُ
مَا عادَ يُسْمـَعُ في التِّــلاَلِ تَـرَنُّـــمٌ
مَا عادَ يُـسْـمَـعُ فِي السُّـهُـولِ خَرِيرُ
وَتَكَالَبـُواْ - طُرّاً - عَلَى لُــغَـةٍ سَمَـتْ
قَالواْ : [ فَصَعْبٌ نُـطْقُهَـا وَ عَـسِيــرُ
لُغَةُ الْـبَـلاَبِلِ في الرُّفُوفِ مَــكَانُـهَـا
مَا عَادَ يُـفْـهَـمُ مَـا تَـقُـولُ طُـيُـورُ ]
فَإِذَا غَدَا لَوْنُ الْـحَـرِيـرِ مُـزَرْكَــشَـاً
هَلْ يَفْـتِنُ الْأَعْمَى الضَّرِيرَ حَـرِيــرُ ؟
يُسْدي إِلَيَّ النُّـصْـحَ أَلْفُ شُـوَيْـعِــرٍ
وَ عَلَيَّ كُـلُّ شُــوَيْـعِـرٍ مَـأْجُــــورُ :
[ أُكْتُبْ كَمَا لَوْ أَنَّ دَمْعَـكَ هَاطِـــلٌ
فَالشِّعْرُ عَـاطِفَـةٌ -فَقَطْ - وَ شُــعُــورُ
مَا فِيهِ مَا يعْيِي الْـيَـرَاعَ لِـشَــرْحَــهِ
مَا فِـيـهِ مَــرْفُـــوعٌ وَلاَ مـَـجْــرُورُ
وَقَـبِـيـحُـهُ مَا بِالْـبُـحُـورِ مُــقَـيَّـــدٌ
وَ جَـمـيلُـهُ مَـا لَيْسَ فِـيـهِ بُــحُـــورُ
وَإِذَا الْـقَـوَاعِـدُ عَنْكَ غَـابَـتْ كُـلُّـهَـا
فَاجْزِمْ ، فَـذَنْـبُـكَ كُـلُّـــهُ مَـغْـفُــورُ ]
يَا قَلْبُ حُـطَّ عَلَى التَّـرَائِـبِ وَارْتَـقِـبْ
فَغَداً سَـيَـصْـدَحُ بِـالْـغِـنَـاءِِ بَــعــِيـرُ
سَيَمُوتُ السِّحْرُ فِي أَدَبٍ ، وَ يَــحْــ
ـمـِلُـهُ عَلـى ظَهْـرِ الْجَهُـولِ سَـريـرُ
سَتُصَـانُ أَشْـوَاكٌ ، وتُرْمَى مِنْ غَـبَــآ
فِي سَـلَّـةٍ لِلْـمُـهْـمَـــلاَتِ زُهُــــورُ
لَـمَّـا لَنَا السـِّرْوَال صَـارَ مُــمَـزَّقــاً
وَ بِهِ الْـفَـتَى بَيْنَ الرِّفَـاقِ فَـخُــورُ
لاَ تَعْـجَـبَنَّ إِذَا الْقَـصَائِـدُ أَصـْـبَـحَـتْ
شَعْـثَـاءَ ، شَعْـرُ إِهَـابِـهَـا مَـضْـفُـورُ
يَا أَيُّـهَـا الشــُّـعَـرَاءُ كَـمْ نَـادَيْـتُـكُـمْ
أَوَ لَيْسَ فِـيـكُـمْ بَـاسِـلٌ وَ غَــيُــورُ ؟
سَيُقَالُ : [ نَامُواْ يَا أحِـبَّـةُ وَاشْخِـــرُواْ
قَدْ صَارَ مِنْ أَرْقَـى الْفُـنُونِ شَخِـيـرُ]
هَدَفُ الْأَعَـادِي أَنْ يَـمُـوتَ لِـسَـانُنَـا
فِـيـنَـا ، وَ يُنْسـَى فَـنُّـنَـا الْـمَـأْثُــورُ
مَا مَدْحُهُـمْ يَـعـْنِي اخْتِيِـارُ قَـبـِيـحَـةٍ
أَوْ أَنَّ قُـبْـحـاً بِالْـمَـدِيـــحِ جَـدِيـــرُ
هُمْ يـبْـحَثُـونَ لِـبَـذْرَةٍ عَـنْ تُــرْبَــةٍ
وَ رَأَوْاْ بِــتُــرْبَـتِـنَـا تَـعِـيـشُ بُــذُورُ
مَنْ ظَن َّ أَنَّ الْـغَـرْبَ صَـارَ يُـحِـبُّــنَـا
غِـرٌّ ، غَــبِـيٌّ ، غَــاِفِـــلٌ ، مَـغْــــرُورُ
قَـلَـمِـي عَلَى هَامِ الْأَصـَـابِــعِ وَاقِـفٌ
يَرْنُو إِلَى الْـقِـرْطَـاسِ كَيْفَ يَــفُــورُ
فــَدَعُـوهُ يُـذْرِفُ دَمْـعَـةً مَــوْزُونَـــةً
هَذَا الـهَـزَارُ جَـنَــاحُـــهُ مَـكْــسُــورُ
يَكْفِي بَأَنِّـي قَدْ نَظَـمْـتُ قَــصيِـدَتِــي
وَ بِأَنَّـكُـمْ بَـيْـنَ الْـحُـضُـورِ حُــضُــورُ
فِيكُمْ بَـلاَبِـلُ لِلْـمـَعـَارِكِ رِيــــشُــهَـا
فيـكُـمْ شُـمُـوسٌ أَشْرَقَتْ ، وَ بُـــدُورُ
سِرْبُ الْـبَـلاَبِـلِ كَيْفَ يَهْزِمُ سِـرْبَـهُـم
وَلَهُمْ - إِذَا انْهَـزَمُـواْ - تُعِـيـنُ نُـسُــورُ
مِـنَّا وَ يَا أَسَـفـاً ، و َبَيْنَ ظُــهُـــورِنَـا
الْمَاءُ مِنْهُ مُـدَنَّـسٌ ، وَ مِنْهُ طَـــهُــورُ
أَتُرَى تَضُـمُّ سِوَى الضَّـفَـادِعِ بِــرْكَــةٌ ؟
أَتُرَى ســِوَى دِمَـنٍ يـضُـمُّ غَــدِيــرُ ؟
مَا عَنْ بَـريءٍ أَسْـتَــطِـيـعُ تَـرَافُــعـاً
إِنْ حُــرِّفَ الْـقَـانُونُ وَ الدُّسْـــتُــورُ
هَذَا غِـنَـائِـي لاَ أَحُـثُّ عَلى الْـوَغَــى
شَـــدْوِي تَــدَبَّـرْ أَيُّـهَا الْـجَــمْــهُـورُ
لَسْتُ الْمُـسَـاهِمَ في الْحُرُوبِ وَلم أَكُنْ
فَأَنَا الْـهَــزَارُ شَـدَا .. أَنَـا الشُّحْــرُورُ
خَلْفَ الظَّـلاَمِ أَضَـعْـتُ وَجْـهَ حَبِيبَـتِـي
فَمـتَى عَلى الْغَبـْرَاءِ يُــشْـرِقُ نُـورُ ؟
فَلَـئـِنْ مُنِـعْـنَـا مِنْ غِـنَـاءِ فِي الرُّبَى
فَمِنَ الْـمَحَـابِـرِ لَنْ تَـجِـفَّ حُــبُـورُ
سَتَنُوبُ عَـنْ وَتَري الْـمُـحَـرَّمِ ريشَـةٌ
وَ تُنُوبُ عَـنْ لَحْنِي الْمُـعَـابِ سُـطُـورُ
شعري
محمد صالح رحيمي (لفسيسي )
(من المملكة المغربية )
٢١/٠٨/٢٠٢٠
الشَّدْو : الغناء - ظحظور : ممنوع - الْخَرير : صوت المياه - شْعْثاء : شعرها متغير ومتلبد ومتسخ - الإهاب : الجِلْد - التَّرائِب : عظام الصدْر - السّرير : النَّعْشُ يُحمل عليه الميّت - الباسل : الشجاع - الغِرّ : الذي لا خبرة ولا تجربة له - يرنو : يديم النظر في سكون طرف - يفور القِدْرُ : يشتدُّ غليانه ويرتفع ما فيه - القرطاس : الصحيفة يكتب فيها - الدِّمَن : مفرده دِمْنَة وهي ما اختلط من الأوساخ فتلبَّد - الْهَزَارُ : طائر حسن الصوت - الْغَبْرَاء : الْأَرْض - المحابر : جمع محبرة وهي وعاء الحبر - الحُبور : جمع حِبر وهو المداد .
البحر الكامل :
مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ
مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ
وَهنا بِعَروضة صحيحى (مُتَفَاعِلُنْ ) ، وضرْب مقْطوع (مُتَفَاعِلْ ) .ويجوز ان يدخل عليه زخاف الإضمار وهو تسكين الثاني المتحرك في (مُتَفَاعِلُنْ ) فتصبح (مُتْفاعِلُن ) فتصير (مُسْتَفْعِلُنْ ) .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق