قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية
( نصف امرأة)
فارعة دقيقة الملامح حلوة لا تخطئها العين ، ضل قطار الزواج طريقه إليها ، سنوات خمس منذ تخرجها من كلية التربية ، هل أصاب الرمد عيون الشباب ، أم مازالوا فى عراك مع الحياة وفرص العيش ؟
- وافقت على عرض شقيقتها بالعمل كمدرسة خاصة لأبنة أحد الأثرياء ، بمرتب كبير وسيارة خاصة تنقلها من منزلها وحتى فيلا المليونير .
- الزوجة مشغولة طوال الوقت ، باجتماعات الروتارى والنادى ، قليلاً ما تلتقى بزوجها المشغول هو الآخر ، بتفقد مشروعاته المتعددة ، تفوقت الابنة بفضل تفانى وعناية المعلمة الدؤوب .
- ذات يوم تأخر السائق عن موعد إعادة المعلمة لمنزلها ، فقرر الزوج الذى لم يخف إعجابه بها والذى استشعرته من خلال نظراته لها ، والذى تخطى الأربعين بسنوات خمس .
فى السيارة، أسمعها موسيقى هادئة ، حدثها عن جمالها ورشاقتها المتقنة ، المصنوعة فى تمهل وإناة ، كأحسن ما يتمهل المثال ، كفينوس آلهة الجمال .
- استعذبت كلامه ، فشجعته ابتسامتها وذلك الدم الوردى الذى ضخ بخديها ، قبلت دعوته للغذاء فى إحدى المطاعم الفاخرة ، كان رقيقاً وهو ينفذ بتمهل نحو قلبها الذى لم يعرف الحب من قبل .
- تكرر غياب السائق المتعمد ، قبلت الزواج منه عرفياً ، بعد أن كتب باسمها شقة مفروشة بالأثاث الفاخر بأرقى المناطق السكنية .
- تكتفى بنصف عينه ونصف قلبه ونصف روحه ، والنصف الآخر لزوجته ، أم أولاده .
- سعادتها لا توصف وهى تخبره بحملها ورغبتها فى الأمومة ، ليتراجع عن هدوئه وهو يهدد ويتوعد .
- صارخاً : لابد من إسقاط الجنين ..!!
وأسقط الجنين
لم تستطع كبح شلالات الدموع التى انهمرت من عينيها ، وهى لا تعيش الأمومة الكاملة .
بنصف المشاعر ونصف إمرأة .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق