العنوان : " و منك أولد من جديد "... (الصفحة 11)
كلي رغبة للبوح وكلي شوق للإعتراف ...
فليس هناك يوم معين لحب الأم إلا أنني أردت إهداء التحية لكل أم و تحية خاصة لأمهاتي...
فكيف بدأت القصة وما هو لغز الحكاية ؟
زمان ! ومن زمن بعيد كانتا امرأتان ،لا تعرف الواحدة منهما الأخرى ،لم تتقابلا و لم تظنا أني سوف أكون قاسمهما المشترك ...
واحدة لا ذكرى لها عندي ، غابت عني دون رجعة و الثانية قضيت معها أكثر من نصف عمري ناديتها أمي منذ نطقت بالكلام ،هي أول من ضمني وأشعرني دفء الحضن...
حياتان في كياني متضادتان لكنهما وللأسف حياتي :
إحداهما كانت مثابة نجم هوى بحثت عنه ، تعبت لأجده ، كلفني كل الشقاء لكن لم تهتم و بالعراقيل تعللت ، منافقة أو خائفة أعذرها أو لا ، أنا نفسي لا أجد الجواب...
الأخرى هي الشمس التي أضاءت طريقي والقمر الذي أنارني ، سهرت على رعايتي لحد كتابة هذا الإعتراف... الأولى وهبتي الحياة اعطتني جذورا جينيا مبتورة بلا قيمة ، خلقت لي رغبة التحدي...والثانية علمتني كيف أعيش بكرامة، وجهتني ،غمرتني بحنانها ، وهبتني أصلها وحبها اللامشروط ومهدت هدفي في الحياة ...
واحدة لم تمنحني إلا مقاومة ما أختارته ، أورثتني جمالا أوقعها بينما الأخرى أذابت كل أحاسيسها حبا لي، تلملم جراحي وهي وهبتني الحياة و أن أكون نفسي هدية تمنتها... الأولى رغم لهفتي قررت إلغائي من حياتها، الأخرى كانت معي و مهما تمردت ومهما أخطأت لم تخذلني...
للأولى إحترام الإنجاب فهي حملتني و أنا في رحمها كننت ، أتفهم شقاءها لكن قتلت معنى أنها أم أردتها ... والثانية هي رمز الإيثار و لا تقدر على دموعي ولو أكون سببا في تألمها...
واليوم و أنا أبكي أطرح السؤال الأبدي أيهما أفضل؟
فهل هو الميراث البيولوجي أو التربية و ثمرة من أكون ؟ أنا نبعت من نموذجين مختلفين ، من جذور رفضتني و من مجهول صدفة دخلت حياته ...كل له ماضيه ولكل اختياراته وكل مسؤول عن قراراته ...
فكيف أكون وأنا لم أختر بل فرضت على الكون ؟
فحين تسأل معنى " أم" حقيقية لا يسعني إلا هذا الجواب:
أمي من ضمني وقت الشدائد و من أعطتني دون مقابل،أمي من تصفح وتسامح الأخطاء ...
فالعمر الذي ضاع والجذور المتجاهلة لا أكرهها و رغم الصد أجد لها الأعذار...
أحبك أمي فمنذ حملتني في حضنك ومضة حب خلقت بيننا وبسمة رقراقة أفهمتني أني كل شيء في حياتك ... فأنت من ارضعتني الحنان ومن علمتني كيف أخطو أول الخطوات، فكم قرأت لي حكايات ، أفهمتني معنى الإحترام والتمييز بين الصح والخطأ ، دربتني التحليق عاليا و الشموخ وتحدي الصعاب...
أمي من تابعتني وأنا أكبر.. فكل ذكرياتي وكل ماضي مع من" أولدت في الحياة " وخلقت مني كائنا مستقلا ...
أتوجه لكل أمهات العالم ، شكرا على تواجدكن .. والحياة هدية أجمل ما فيها وجود الأم ...
فاغتنموا حبهن لكن لا تنسوا أن الحب والتربية تفوقان بكثير حب من أنجب و تخلى...
ففي كل لحظة أقول : أنت أمي الحقيقية وأنت الوحيدة التي أحبها...سيدة الكون هي أمي علمتني كيف أسبح في معترك الحياة.. أحبك ولا غيرك أحب ...
للقصة بقية...
" و منك أولد من جديد "
سعاد رحومة - تونس..
كلي رغبة للبوح وكلي شوق للإعتراف ...
فليس هناك يوم معين لحب الأم إلا أنني أردت إهداء التحية لكل أم و تحية خاصة لأمهاتي...
فكيف بدأت القصة وما هو لغز الحكاية ؟
زمان ! ومن زمن بعيد كانتا امرأتان ،لا تعرف الواحدة منهما الأخرى ،لم تتقابلا و لم تظنا أني سوف أكون قاسمهما المشترك ...
واحدة لا ذكرى لها عندي ، غابت عني دون رجعة و الثانية قضيت معها أكثر من نصف عمري ناديتها أمي منذ نطقت بالكلام ،هي أول من ضمني وأشعرني دفء الحضن...
حياتان في كياني متضادتان لكنهما وللأسف حياتي :
إحداهما كانت مثابة نجم هوى بحثت عنه ، تعبت لأجده ، كلفني كل الشقاء لكن لم تهتم و بالعراقيل تعللت ، منافقة أو خائفة أعذرها أو لا ، أنا نفسي لا أجد الجواب...
الأخرى هي الشمس التي أضاءت طريقي والقمر الذي أنارني ، سهرت على رعايتي لحد كتابة هذا الإعتراف... الأولى وهبتي الحياة اعطتني جذورا جينيا مبتورة بلا قيمة ، خلقت لي رغبة التحدي...والثانية علمتني كيف أعيش بكرامة، وجهتني ،غمرتني بحنانها ، وهبتني أصلها وحبها اللامشروط ومهدت هدفي في الحياة ...
واحدة لم تمنحني إلا مقاومة ما أختارته ، أورثتني جمالا أوقعها بينما الأخرى أذابت كل أحاسيسها حبا لي، تلملم جراحي وهي وهبتني الحياة و أن أكون نفسي هدية تمنتها... الأولى رغم لهفتي قررت إلغائي من حياتها، الأخرى كانت معي و مهما تمردت ومهما أخطأت لم تخذلني...
للأولى إحترام الإنجاب فهي حملتني و أنا في رحمها كننت ، أتفهم شقاءها لكن قتلت معنى أنها أم أردتها ... والثانية هي رمز الإيثار و لا تقدر على دموعي ولو أكون سببا في تألمها...
واليوم و أنا أبكي أطرح السؤال الأبدي أيهما أفضل؟
فهل هو الميراث البيولوجي أو التربية و ثمرة من أكون ؟ أنا نبعت من نموذجين مختلفين ، من جذور رفضتني و من مجهول صدفة دخلت حياته ...كل له ماضيه ولكل اختياراته وكل مسؤول عن قراراته ...
فكيف أكون وأنا لم أختر بل فرضت على الكون ؟
فحين تسأل معنى " أم" حقيقية لا يسعني إلا هذا الجواب:
أمي من ضمني وقت الشدائد و من أعطتني دون مقابل،أمي من تصفح وتسامح الأخطاء ...
فالعمر الذي ضاع والجذور المتجاهلة لا أكرهها و رغم الصد أجد لها الأعذار...
أحبك أمي فمنذ حملتني في حضنك ومضة حب خلقت بيننا وبسمة رقراقة أفهمتني أني كل شيء في حياتك ... فأنت من ارضعتني الحنان ومن علمتني كيف أخطو أول الخطوات، فكم قرأت لي حكايات ، أفهمتني معنى الإحترام والتمييز بين الصح والخطأ ، دربتني التحليق عاليا و الشموخ وتحدي الصعاب...
أمي من تابعتني وأنا أكبر.. فكل ذكرياتي وكل ماضي مع من" أولدت في الحياة " وخلقت مني كائنا مستقلا ...
أتوجه لكل أمهات العالم ، شكرا على تواجدكن .. والحياة هدية أجمل ما فيها وجود الأم ...
فاغتنموا حبهن لكن لا تنسوا أن الحب والتربية تفوقان بكثير حب من أنجب و تخلى...
ففي كل لحظة أقول : أنت أمي الحقيقية وأنت الوحيدة التي أحبها...سيدة الكون هي أمي علمتني كيف أسبح في معترك الحياة.. أحبك ولا غيرك أحب ...
للقصة بقية...
" و منك أولد من جديد "
سعاد رحومة - تونس..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق