الخميس، 11 يونيو 2020

بقلم ... الشاعر / ماجد كاظم علي / ... من روائعه /// الجو يعصف ///

عصف في الداخل
ماجد كاظم علي
الجو يعصف
السماء مغبرة
الغبار يتطاير حولي
الاوراق تدور في الهواء
ترتفع---تنخفض
وقلبي أيضا
لو كنت معي في هذا العصف
لو كنت معي في هذا التدمير الداخلي
تشاركيني احزاني ووحدتي
واضطرابي---وكأبتي---وأكفهراري
كما تعودت في السابق
فالشوق اليك يقتلني
والحنين اليك يدمرني
الشوق في احشائي يصهرني
اثقل شوق يدمرني
لم أعهده من قبل
العصف أشد—الريح أشد
الهواء خانق مثل قبو مظلم
وانا وحدي
لاشئ يؤنس وحدتي
كم اتمنى ان تأتي
ان تغسلي احزاني
انت
اين انت؟
من احزاني؟
وما هذا الحنين الذي يكبلني؟
يشدني اليك بقوة العصف
تجمعتما ضدي
الشجر يترنح
النخل يتراقص---يهتز بقوة
لكنه لن ينحني ابدا
مثلي واقف طول العمر
الاسلاك تتصارع-- تلتحم---تبتعد
الأعمدة الكهربائية تصدر أصوات أمرأة مكلومة
والعق بأعماقي—يعلو يتأزم
يتصاعد مثل أصوات الطبول
عند قبائل المتوحشين
أنظر للأوراق الطائرة
تترنح مثل سكير خرف
يأخذها العصف يمينا وشمالا
تضرب الجدران---تضرب نفسها
تصفع الأشياء من حولها
ليت قلبي يتطاير معها
ليت ردة العصف تعود بك ألي
ليت قلبي يطير أليك
مثل طير أزرق
أمنيات مستحيلة
مثل مصب النهر
لايمكن أن يعود الى منبعه يوما
كم كنت أحب العصف
المطر
الرعد
الغبار
كم كنت أهوم تحت العصف
تحت المطر—ووجهك
معي—يمتزج بأفكاري
الأن---لاوجهك قربي
ولا يدك تمتد ألي
العصف يؤلمني—يدمرني
يعصرني مثل عسل التمر
أه من هذه الدنيا
كيف نعيش فيها ؟
بهذه الشحنات المدمرة
تحمل لي كل هذه المقادير من الأحزان
بعدك عني—يدمرني---يدميني
لو كنت أعلم هذا البعد رماحا
لو كنت اعلم أن البعد جرح
لما عرفتك أصلا
أو تعبدت في محرابك
وقد كتب علي
أن تكوني بعيدة عني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق