خواطر سليمان ... ( ٦١٢ )
" وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا "
القصص ٥٧
" وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ "
الزخرف ٣١
" وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ .. "
الانعام ١٢٤
من السذاجة بما كان أن نتصور أن سبب عداوة وتجهم سادة قريش ومخاصمتهم لأتباع الاسلام هو التعصب لحجارتهم المعبودة من دون الله تعالى ...
هم واثقون مثل غيرهم أن الاطمئنان لهذه الجهالة والخرافة هو شئ فقط يبدو ظاهريا ، وليس سببهم الجوهري لرفض هذا الدين ...
إنهم رجال وسادة ، طوفوا في آفاق الدنيا واشتغلوا بالتجارة ، ورحلاتهم العديدة تركت فيهم أثرا في رفع مستواهم العقلي ، وجددت من فكرهم وتوجههم ...
سر تكذيبهم وخصومتهم هو حرص أصحاب المقامات العالية لمستوى فاق كل مجتمعهم من ثروة وجاه وغنى ،
أن يضيع مجدهم وتسقط منزلتهم ،
وبخاصة أن هذا الفكر الجديد الذي يبثه هذا الدين في أتباعه أنه يهدم فكرة الكبرياء والغرور الذي يعلون به على الناس ويساوي بينهم وبين من دونهم في منزلتهم ...
لقد هاجت في نفوسهم مشاعر الحقد والغطرسة والإستكثار والإستنكار أن يساوي بينهم وبين عبيد هم يملكونهم ...
إنه مرض البشرية القاتل في كل زمان ومكان على مر العصور والذي ورثوه من أبيهم الأكبر ورفعوه شعارهم فوق رؤوسهم ،
"انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين"
إنها الغطرسة والكبرياء ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق