الوقت في زمن الترجي
يا إلهي ، أيام و أيام ... لم يهبط المطر على قلبي الجاف ، والأفق عار وقاس ... لا تتردد فيه أي إشارة مبهمة بمطر ندي بعيد ، فلترسل إعصارك الغاضب المفعم بالموت الأسود ، و إن كانت هذه إرادتك وبسوط البرق فلتنزع كافة أجزاء السماء ، ولكن يا إلهي لندع هذا الحر الصامت الذي يجتاح في كل شيء وبكثافته وسكونه وقسوته يحرق قلبي بيأس أسود مع سحب الرحمة من أعلى السماء بنظرة مثل نظرة حزينة التي تلقيها الأم يوم الغضب الأبوي .
حبيبتي ... أين تختفين في الظل ، خلف الجميع ، وفي الطريق المتربة يدفعونك ويتجاوزونك ويعتبرونك شيئا لا أهمية له ... إني أنتظر ساعات طويلة مملة أنثر لك قرابيني ... بينما يأتي العابرون ليأخذوا زهوي واحدة تلوى الأخرى حتى أوشكت سلتي ان تفرغ ... لقد ولى الصباح وانقضت الظهيرة وقد أثقل النوم أجفاني والرجال يعودون إلى بيوتهم ويحدقون في هازئين و إني لأشعر بخجل قاتل ... جالس مثل المتسول رافع أطراف حزني فوق وجهي وحين يسألوني ماذا أبغي ... أخفظ رأسي ولا أجيب ...كيف يمكنني أنأقول دون خجل ... إني احمل لك فقري مهرا إني أطوي زهوي لك في اعماق قلبي و أجلس فوق العشب أرقب السماء و أحلم بروعة قدومك المفاجيئ .
تشتهي سفني البقاء
تهوى الإبحار بلا شراع
أدمنوا قولها
سرجوا فعلها
... وجودي باق بأدب
فالوقت ليس وقتك
... منهله الإخلاص و معدنه ذهب
بكاء وسادتي قبر
وروح المحب في هواء الرب
... تعيش بلا تعب
دوسي كل المواقف و الرتب
قضيتي اليوم
حب صادق فلما العتب
سأمضي...
و معي محبرتي و القلم
سأمضي
أعايش أطلالك والسحب
سأمضي ...
أرسم قوة الوجود
... بلا سبب
سأمضي ...
فوقتي اليوم أضحى من ذهب
بقلم : سنوسي ميسرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق