إبحار
( قصة من كلمات أحمد عبد الحميد )
لم يكن إبحاره في سفينته
قدر إبحاره في ذاته وزكرياته
كيف كان أبوه منعماً
حين أوعز الشيطان لضلعه الأعوج فهبط به إلي الشقاء الأبدي
هو مازال يتدلي
يسبح في متاهات الفضاء
ينغمس في بحار الوهم
يسقط في قاع رأسه
يشعر أنه في ساعة احتضار – يتساءل
ماذا قبل الموت وبعده ؟ ميلادان في عمر واحد
ميلاد أول بالفطرة حين فتح ذراعيه لأمه فاحتضن اليتم
وحين فتح قلبه للناس جميعاً فتنكروا له
قاسَي واحتمل وصبر حتي وجد نفسه يخلع عن نفسه الأهل والوطن والهوان
لم تفلح الأولاد والزوجة الهم في ان تبقيه بين الجدران
أو تثنيه عن هجرة الأوطان
فركب سفينة نوح
تاركاً العمر الذي ولي والأشياء المهملة والإبن العاصي للغرق
بادئاً ميلاداً جديداً
آملاً أن تصل به السفينة إلي بر الآمان
وأن يحيا فوق جزيرته دون امتهان
وأن يشعر أنه يعيش ويحلم ويموت
مثلما خلقه الله ( إنسان )
........

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق