نُقُوش شِعريّة (2)
شعر : حسام الدين فكري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وإنّي وإن كُنتُ الأخيرَ زمانُهُ
لآتٍ بما لم تصنعهُ الأوائلُ)
يُحَدقّون بأفواهٍ فاغرةٍ
كلماتي لا تخترقُ رؤوسهم
يظنُّون أن الجان بصَقَ في رأسي
أوقدتُ لهم قِنديلاً، مِن النُجوم البعيدة
فما رأت عُيونهم شيئاً مِن ضوئه
ذِراعي امتدَّت على اتساعها، نحو الشرق السخيّ
جعلتُ الماءَ يسيلُ تحت أقدامهم
الماءُ يعلو رويداً، رويداً
يكادُ أن يلتهمهم جميعاً
لكنَّهم...
ما زالوا يشعرون بالعَطَش!
**
(قُم لِلمُعَلّم وَفّه التبجيلا
كاد المُعَلّمُ أن يكونَ رسولا)
احملوا الشموعَ بأيديكم
حفلُ الرِثاء يبدأُ قريباً
كُلُّنا مدعوون بِلا دعوات
يتصدَّر القاعة مسرحٌ كبيرٌ
فوقهُ تابوت ذهبيّ أنيق
سوف نُوَّدع مُعَلّمنا، ونُوَّدع أنفسنا
جُزءٌ مِنَّا ذَهَبَ، لن يعود
قانون الجاذبية ذَهّبَ، لن يعود
نظرية آينشتين ذَهّبّت، لن تعود
قواعد اللُّغة العربية ذَهَبَت، لن تعود
سوف نبقى بِلا دليل
في خِضَّم أنواء الحياة
الآن فقط نُدرك
أن الفِضَّة التي كانت تسيلُ أمامنا
تتنفَّسُ عِلماً وأَدَبَاً وفنَّاً وحياة
في حُجُرات الدرس، ومعامل الكيمياء
وتُلقي بُذور المعرفة، في العُقول الجرداء
بالمسطرة والفِرجار والقلم والفُرشاة
في أعماق الأرض، وتحت السماء
قد تكوَّمت داخل تابوت مُغلق
سوف نُهيلُ_بعد قليل_عليه التُراب
ثُمَّ نَقِفُ دامعي الأعيُن بضع لحظات
ثُمَّ ننصرفُ جميعاً إلى عَبَثنا الأبديّ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق