الاثنين، 1 مايو 2023

بقلم ... الدكتور عبدالحليم هنداوي

 نهر الإنسانية

الإنسانية هى ظل الإله على الأرض فالإنسان ما هو سوى نفخة من روح الله فإن زعمت أنك متدين وتعاملك خالٍ من هذه الإنسانية فأنت بذلك تظلم دين الله المبني على الإنسانية!
فاعلموا أحبائي أني أحبكم على صفاء نفوسكم ورقي سلوككم كما أني لا أبغضكم على عجركم وبجركم لأن نهر الإنسانية عندما يجري ويصطدم بأحجار الجبال فإنه لن يمتنع عن الجريان بل سيتحول من بين الصخور ويجرى صوب الوديان فتنبت الزهور أشكال وألوان بالقيعان!
كما أنى أحب الجميل فيكم ولا أبغض القبيح فيكم لو حمل قلب إنسان خالٍ من الأضغان!
كما أنكم لو أرهقتم قلوبكم بحسدى والحقد على فإني لست مستعدا لإرهاق قلبي بحسدكم والحقد عليكم فإن أنس القلوب الصفاء والحاسد والحاقد هو إنسان لكنه يعترض على عطاء الكريم المنان الذى يهب ما يشاء ويمنع من يشاء!
وإن أطعمتموني الفج من عنب كرومكم فإني لن أمنعكم الطيب من عنب كرمي لأنه بالحقيقة عندما تطعم أخاك فى الإنسانية فإنك تطعم ذاتك!
وإن لم تجتهدوا فى تربية أبنائكم على قيم الخير والعدل والجمال فهذا لن يثنيني على أن أربي أولادي على قيم الحق والعدل والخير والجمال لأنك عندما تربي ولدك فإنك بالحقيقة تربي معه ولد جارك!
وإن سكنتم الدور والقصور فإني لن أتمنى أن أسكن دوركم وقصوركم لأن سعادتي بقلبي الذى يسكن بين ضلوعي بالقفص الصدري وسيتساوى عنده المكان سواء سكن الدور والقصور أو كان نزله بين البراري والأحراش!
لن يفرق معي جمال وجوهكم وثيابكم فالجمال الحقيقي هو شعاع يصدر من قدس أقداس النفس البشرية ليستقر فى قلوبكم والنفوس إن لم تتألف فورا فلن تتألف بعد قرون من الزمان!!
وإن إمتنعتم عن مصافحتي فلن أمتنع عن مصافحتكم وإن لم أستطع فاعلموا أنه بسبب سهامكم التى رشقتموها فى كفي بكفوفكم!
وإن جرعتموني الخل والعلقم من جراركم فسوف أسقيكم الشهد والعسل لأن جراري فيها مالا تحويه جراركم!
وإن سخرتم من لوني وعرقي فإني أبدا لن أسخر منكم لأني بالحقيقة إن سخرت منكم فإني أسخر من الله الذى خلقكم وأحسن خلقكم!!!
وإن ظلمتموني فإني لن أقابل ظلمي بظلمكم بل عدلي هو من سيكشف وينهي ظلمكم!
أخي الإنسان فى كل مكان سواء كنت فى أقصى الشرق بالهند آو الصين تقطن القصور والدور أو تحيا بالجبال أو كنت
فى أقصى الغرب بأمريكا أو جبال الإنديز أو أقصى الجنوب بإفريقيا أو جبال كلمنجارو لن أتميز عنك بلون أو مال أو دين أو عرق فكلنا ننتمي لعالم الإنسان ولن تمتد إليك يدي إلا بالسلام لأننا جميعا ظل الإله على الأرض لأننا نفخة من روح الله والله هو السلام ومنه السلام فكن معي كى نكون سوياً قطرات من نور يجرى بها نهر الإنسانية إلى مستقر الأبدية حيث سنجد الله هناك ويوفي كل منا حسابه على عمله وعقيدته كإنسان.
بقلمي د. عبدالحليم محمد هنداوي كاتب وشاعر مصري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق