العنوان : " أنا و الآخرون "...(1)
باغتني قائلا :
معي لا تخافي فلست سيء الخلق و لا مراهقا ،كل ما عندي إطمئنان و طلبي لقربك جزء من الإعتزاز والإحترام...
أجبته : أنا مثل كل النساء كائن رقيق جذاب لكن قراءتي صعبة و أصعب منها الإختراق ،فلا يبهرك جمال الكتابات ولا تخدعك الرقة ،فأنا من تبحث عن ذاتها و ذوات مثيلاتها...
أنا من تغري ناظرها وتمنعه الإقتراب مثل النوارس المحلقة لا تطولها الأيادي لكن أحيانا أكون تلك الضالة التي لا ملجأ لها... أنا كل النساء و أنا لا شيء منهن ،كلي متناقضات و أضداد...
فلا الجنون ولا المظاهر يكشفان معدني ولا قراءتك مهما تعمقت تفك رموزي ...
صدمه الجواب كتب يقول :
أنا لا أدعوك للمنكرفقط أشعر بأنوثتك رابطابيننا ،فلم الإجحاد؟ تعالي نتعارف لنكن واحدا وطريقتنا تتقارب و لغتنا متشابهة ، مثلك أنا مجنون ومثلك أنبض بالحياة ...
و دون أن أتركه يمتم الفكرة أجبت :
أنا كل النساء ما ظهر منهن وما أستتر،فكيف تفهم ألغازي ؟ أنا كلهن :أنا تلك الجريئة التي لا يهمها إنفجار الجنون ، تجاهر بعواطفها و تتهور في هواها ،تصدح ولا تبالي حين تفضحها المشاعر...وأنا تلك الخجولة التي لا تجرؤ على الكلام ،تتلعثم ولا تواجه ،تكبت ما يرهقها ولا تعبرعما يخالجها ،تفوت الفرص ولا تحصد غير الندم ،وأنا تلك الواعية التي تفرض نفسها ، تكتسب إحترام من يحاول خدشها و من يظن أن تفتحها تفسخ وتهور ،تتصدى لكل تحرش، تقنع بالحجج و تلقن الدروس في الأخلاق والقيم ...و أنا تلك البلهاء التي تغريها كلمات الهوى و دون أن تطلبها ترغب فيها، تنطلي عليها المراوغة و تصبح فريسة سهلة المنال...
أفزعه ما كتبت ، رد بإنفعال :
لا تجادلي ولا تقتليني ولا تتهميني مثل كل مرة، فأنا أرغب ود أنثى نابضة بكل المعاني...فهل لا أكون جديرا وهل لست أهلا للتعارف؟ أنا أعرف من تكونين فلا داعي للقلق ولا داعي للتبرير ...
علقت سريعا : أنا لست من تكلم و لن تفهم من أكون ...
أنا هي و هن و أنا كل نماذج النساء ...
أنا من لا يقول نعم و أنا تلك التي ترفض ولا تقول لا...
أنا من لا ينقاد بل من يقود إلى السراب ...
حاول الهدوء و أجابني :
دعيني إلى جانبك و كفاني فلسفة ،فأنا لك عاشق وليس عيبا، أعتبريني طفلا ،روضيني،أطعميني وعظا لكن أرويني الحنان... لا يهمني أن تكوني كل النساء فأنا أرغب من أقرأ لها،أعرفك مجنونة لكن واعية ومسؤولة ،ومن خلال حروفك أنجذبت لكل ما فيك ...
بكل حزن أجبت منكسرة :
أنا ...لم أعد أنا ،أنا من أحب لكن عدل عن الجنون فهمت أنه سراب و كله أذى ....
هكذا بقيت حيرى لا أفهم ،أ حقا رفضته ؟
وبعد صمت طويل كتب يقول : سألتصق فبعد بعدك أشيائي بصق ، سألتصق وأعيش درب كل ما فيه زلق ، سألتصق لعلي أجترح روحي إن بقي فيها رحق ...
سألته : هل هو تصريح عاشق يبكي من أحب أو أنها شكوى يتيم منكسر ؟
واصلت أكتب ما جاد به الجنون :
أراك في المرايا ،أراك محبا وديعا يشتكي العنت و مثله أراك طفلا يبكي حضن افتقد لكن أراك في كلتا الحالتين متألما من قسوة القدر ...وأن تكون عاشقا أو ذلك الملاك يستوي الأمر فأنت من يتألم يبكي الجور والظلم...
مرآة تعكس شعور الألم ،تلتصق بها تحضن فيها الذكريات، تهرب من خوف تهشيم الأحلام و تخشى جرحا لا يندمل ... تنظر علك تلاقي الأمل ،تغمض العينين و تجوب...
أخشى أن أكون ظلمت أو أرهقتك كوني غاد
رت، فمثلك أنا مجترحة مشتتة ...يتيما مثلي تكون تحكمك العراقيل لا من يحرسك أو يرشدك تنكسر خواطرك ،تخدشك الشظايا تجرحك و لا تشتكي، تصمت ولا تبكي ...
رت، فمثلك أنا مجترحة مشتتة ...يتيما مثلي تكون تحكمك العراقيل لا من يحرسك أو يرشدك تنكسر خواطرك ،تخدشك الشظايا تجرحك و لا تشتكي، تصمت ولا تبكي ...
أهرع مثلك للمرايا أرى وجهي الحزين و روحي المتألمة... أبكيك و أناديك ولا أجدك...
سعاد رحومة - تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق