فلَحَتْ في القلب .. وظلت ومازالت
كما لم تكن يوماً فِلاحةُ "بتول " *
أجْرَتْ فيه محراثاً
كثيرَ السحوب
هيّأتْهُ لاستقبالِ سيلٍ
واستزراعِ بُنٍ وسنابلِ قمحٍ
وحصادِ " محاجينَ .. وسبول " ؛
نوراتِ سرجومٍ ودخنٍ وشتى غلول
فاهطلي
يا سحابتي ، إهطلي
يا حبيبتي ، وأطيلي الهطول
السوائلُ تشتاقُ هديرَ السيول
الارضُ عطشى
السواقي شَكَتْ ظماها
والحقول
أعناقُ الجبالِ أشرأبتْ
تشققت الصخور
حالَها ينعاهُ دويُّ الرعود
فكأنه صدى لغول
إفتحي ذراعيكِ للحياةِ يا حبيبتي
قبل أن تغادرَنا ويدركَنا الأفول
من غيرِ غيثٍ منكِ وطولِ هطول
لا عينٌ لمعينٍ ولا غيول
ولا دفرُ السيول
لا غلالُ ولا مغاني حقول
وليس بالوسعِ أحلامَ غلول
ولا هنيهاتَ مرح
أو سرور
من غيرِ هطولٍ لا تكونُ عقول
لا يكونُ فيضٌ ولا اشراق
ولا يكونُ حلول
ولا دورانُ فلكٍ ولا تغيرُ فصول
ولا حولٌ يحول
لا إنباتٌ أو إثمارٌ ولا إعمارٌ
ولا جنات عن جنوبٍ وشمالٍ
لا " فتوتٌ ولا شَجُور" **
ولا طيبُ قدور
لا يكون حبٌ ولا عشقٌ
لا عرقٌ ولا ندى ولا طلول
ليس إلا تصحرُ وزيتُ أحافير
وممالكَ شرور
اهطلي يا جميلتي
وأروني
من شفتيك ومن نهديك
دعي انفاسي تتكثف بين جناحيك
اهطلي وامنحي الارضَ دورتِها
والحياةِ معناها ورونقها
واستبقني طوعَ عينيكِ
عاشقا لا يكلُّ
ولا يفلُ
لا يبورُ ولا يغور
ليس هولاً أو يتغوّل
أو ذو نسبٍ لبرابرةٍ ومغول
يا حب إنا أتيناك عطاشى ذلول
نطوي الاقمارَ في معاطفِنا
نخبي النجومَ في محاجر اعيننا
نحبو اليك .. نركضُ .. وندور
فاحشدْ بلابلكْ وعصافيركْ
نوارسكْ ونجومكْ
دعها
بين عيونِنا تحومُ تُغني
وترقصُ
تصولُ وتجولُ ، دعها ؛
تطولُ بيننا ، تفعلُ وتقولُ .
________
عبد العزيز دغيش .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق