الخميس، 29 أبريل 2021

بقلم ... الأديبة زهرة مستم .. من روائعها // كي أكون إنساناً //

 كي أكون إنساناً

كي أكون إنساناً سعيداً ورائعاً…
عليّ قبل كل شيء أن أتمتّع بصفة الإنسانية… التي منّها الله سبحانه وتعالى علينا نحن البشر
وميّزنا بها عن سائر مخلوقاته قاطبة…
كما جَعَلنا نتطوّر حضارياً وفِكرياً على مرّ الزمن …
لا أن نتصرّف بالغريزة فقط كالحيوانات في الغابة…
مثلاً:
عندما يجوع الحيوان يتجول في مجاله البرّي ليُفتّشَ عن قوتِ يومِه…
أما الإنسان فقد كرمه الله سبحانه وتعالى… وميّزه عن سائر مخلوقاتِه… إذ أعطاه العقل… والفكر… وحسن التّدبير…
وجعله يُحضّر ما يريدهُ وما تشتهي نفسه… وقد خاطبنا سبحانه وتعالى بقوله:
"كلوا من طيّباتِ مارزقْناكم وإليه النشور)"
نعم لقد امرنا الله تعالى بالتّلذّذ بالأطايبِ من الطعام…وهذه الأطايبُ تختلف من منطقة مناخيّة إلى أخرى حسب حضارات الشعوب…
لذلك ولكي اكون أنا سعيداً… واتلذّذُ في دنيايَ بمباهجِ الحياةِ… ولِكيْ أبلغَ أيضاً قمةَ السعادةِ... عليّ قبل كل شيئ ان:
أُرْضِيَ اللهَ سبحانهُ وتعالى واشكرَهُ على جميلِ عطاياه... وهذا الإرضاء يجب ان يكون:
بالعمل الخَيّرِ الذي أوصانا به
ربُّ العالمين في كتابه الكريم..
كما ورد في عدةِ آياتٍ كريمةً
ومنها وعلى سبيلِ المثال:
{وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين } (195)س البقرة
فبالعمل الخَيّرِ إذاً نجدِ سعادَتَنا… وذلك يكون بالإنفاقِ في دنيانا كي نُرضيَ اللهَ عزّ وجلّ…
ولا نُلقي بأنفُسِنا إلى التّهْلُكَه…لانّنا بالإحسانِ نُؤمِّنُ دخولَنا إن شاء الله إلى الفردوسِ الأعلى في حياتنا الأبَديّةِ…
أما أنواع الإنفاق فهي كثيرٌةٌ ومتنوّعةً منها:
1- آني مثلاً:
كمساعدة فقير بشراء علاجه.. او بمبلغ من المال لدخوله إلى المستشفى… أو إرسال إليهِ مَؤنةً أو ثياباً أوألعاباً للأطفال…
2- او لعدة سنوات: مثلاً
* ككفالتي لتلميذ ضعيف
في دراستهِ... أُعْطيهِ دروساً
مجّانيّةً لِتقويَته...
* أو مساعدتهِ عند دخولهُ
إلى المرحلةِ الجامعيةِ بعد
تكفُّلي بدفع ما يتوجبُ عليه
من رسومٍ ومراجعٍ
جامعيّةٍ له…
وذلك لمدة 4 سنوات متتالية
إضافة إلى تكاليف النّقل
لأربع مرّاتٍ يوميّاً…
معَ تعَمُّدي إستدعائه ايام
العطلِ بحجةٍ أنني أريدُ
أن أنتدِبَه للقيامِ بعملٍ ما
في منزلي… ثم أعْطيهِ مبلغاً
مُضاعفاً عن الأجرِ الحقيقي...
وذلك كي أحافظَ على عزّةِ
نفْسِه… ويصْبحَ في جَيبهِ
نُقوداً… يفرحُ بها ويبْتاعُ ما
يشتهيه…
وبعد ان ينالَ إجازتَهُ
الجامِعيّةِ…ويَحْصلَ على
وظيفةٍ… ويُصبح له راتباً
شهرياً… عندئذٍ اتركَه لُِيكملَ
حياتَه… او يتابعُ دراساتِهِ
العليا… فأكونُ انا قد مهّدْتُ لَه
طريقَ حياةِ مريحة…
حيث يصبحُ مُواطِناً صالحاً
محترماً في مجتمعِه…
ومن ثمَّ يستطيع ان يُكوّنَ
اسرةً مرتاحةً حياتيّاً…
فهنا لا بُدَّ لي من ان أشعرَ
عندئذٍ بأنني في قمة السعادة
وأني سأنالُ إن شاء الله في الآخرة
ا- اجراً كبيراً من جَرّاءِ إنقاذِا
ذلك الشاب الذي ربما إن لم أساعده… لكان مستقبله إما
موظّفاً بسيطاً… او مهنيّاً…
او عاملاً…
3- مساعدة الآخر لعدة سنواتٍ متتاليةً:
مثلاٌ: كشيخ كبير يسكن منزلاً… ولا يستطيع دفع بدل إيجاره… فأكفلهُ وذلك بدفعِ بَدلٍ كاملٍ
او جزءٍ منه… إلى ما يشاء الله…
فبالنسبة للسعادة هنا… نستطيع شراءها بأعلى مراتبها… فكلما تقرّبنا إلى الله سبحانه وتعالى اكثر… كلّما تسموا أعمالنا اكثر فأكثر … وقد اخبرنا الله سبحانه وتعالى عن هذه السعادة الكبيرة في سورة المطفّفين بآيته الكريمة
" كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ "(18)…. صدق الله العظيم
بقلمي زهرة مستم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق