ميلاد ميت من تحت الانقاض
--------------------------------------
نبشت قبورا متهالكة كان من يسكنونها يوما يعنون لي شيئاً كبيرا في حياتي ومساري الوجودي، كانوا جزءا من معاشي وركنا اساسيا من أركان كتاب حياتي حيث خطوا على صفحاته العديد من الأحداث والتطورات والبسمات والدموع وغيرها....
نبشت والقلب دامع والعينين مصحرة واللسان بحث عن الريق والمشاعر والأحاسيس فارة هاربة مهرولة صوب المجهول ودماء الجسد كابحة جماحها واقفة في مكانها رافضة لمثل هذا الصنيع تماما مثل الأنف والفم اللذان رفضا كل هواء وشهيق وزفير...
فبدأت بقبر الوفاء فلم أجد به شيئا ، فقد تآكل كل شيء حتى العظام إذ أتى الدود على الأخضر واليابس وسحق هذا الجسد الذي خان ولم يكن اسما على مسمى.
ثم رحت لقبر الإخلاص فلم أجد به شيئا أيضا ولو بقايا جسد او ما يدل على وجود جسد ما.
يليه قبر الوعد الذي خالف الوعد فاندثر وغبر ولم يبق له أثر تماما مثل الصدق الذي وجدت في قبره أفعى كبيرة الحجم كانت بكل تأكيد تلدغه جراء كذبه ونفاقه وتحايله واغتيابه وما اليه....
وبعدها، زرت قبر الحب فوجدت الجسد سليما معافى وكأنه لم يمت يوما، اللحم والشعر والعينان وكامل البدن في حالة جيدة وكأنه نائم لا ميت... ،فهُمس في أذني أن "صح بأعلى صوتك وبح بمشاعرك تجاهه". فخفت، تسمرت في مكاني وكاد يغمى عليا من هول المشهد وصوت المنادي، أحسست ببلل يسري بين رجلي من شدة الموقف وشعرت بالعطش وتوقف النفس والقلب والدماغ وكل أجزاء الجسد النحيل حتى رأيت الكون يدور بي، يتلاعب ويرقص وأنا جسد بلا روح، أرى ولا اتكلم ولا اتحرك، اريد الصياح طلبا للنجدة والعون فلا استطيع....
ومنها، جمّعت نفسي ولملمتها، رممت ما يمكن ترميمه وبسملت وتوكلت على الله بعد قراءة المعوذتين، جهزت نفسي لكل الاحتمالات الممكنة وحمحمت تأهبا للصياح،نفضت ما ألم بي من اوساخ واتربة وفركت يدي بقوة، تبسمت وكلي ذعر وخوف لولا اعتمادي على الله وعلى قوة عزيمتي وصحت عاليا حتى رأيت القبور المجاورة تهتز وتسقط من جديد وقلت "اشتقت إليك أيها الحبيب، احبك، أحبك، أحبك وقد اتعبني غيابك حتى كاد يقتلني..." فشعرت بيد توضع على فمي لتسكتني ورأيت الجسد يتململ ويتحرك، يستوي ويقف وهو يقول" أنا ايضا يا حبيبي أحبك حبا جما، سبحان من أحيي العظام وهي رميم، ها إنك عدت لتعيد حياتي ونجدد ما فات ومات ونحقق ما استحال علينا قبل حين حاصرنا بقية الأعداء والعوازل... ،تعالى أيها الحبيب ارتم بين أحضاني ليشهد الجميع على ميلاد ميت من تحت الانقاض".
------------------------------------------------------

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق