خاطرة
ترى يا قلب ؟ :
اكتبي قصة ، شاركي في المسابقة ، شجعني محدثي .
أحسست بغصة ، أو كأنما مرجل قد مال وانقلب علي .
هكذا أنا عندما أتأثر . سكت ، لم أجبه ، وسرح خاطري عائدا إلى الوراء . طار بي
بعيدا بعيدا ، إلى الماضي ، إلى حين كنت صغيرة . رجع المسؤول يضيف :
إنها مسابقة وطنية ، الموضوع حر . عند هذه الكلمة انطفأ ضياء مقلتي حزنا وحنينا .
تدفقت الذكريات فياضة لتحملني إلى أمس حبيب .
منذ تعلمت الأبجدية وأمسكت بالقلم وأنا أمني نفسي أصبح ذات يوم كاتبة .
أؤلف القصص البديعة ، قصص تشدك إليها إلى النهاية .
ظننت أنه بمجرد إتمام دراستي ساتوجه توا إلى التعليم ، وأصير أستاذة ، مربية
أجيال .لم لا ؟ لا شيء يستحيل .
ومرت الأعوام ، شغلتني الروتينية كسائر البشر ، مرجئة كل هذه الأمور إلى ما بعد .
عند منعرج من المنعرجات ، وجدتني أفتح دفاتر عمري ، أتفقدها ، أقلب صفحاتها .
إلى أين وصلت في برنامجي الذي خططت ؟ لوحتي التي رسمت ؟
ما أن استطلع قلبي على الحقيقة حتى شعر بخيبة الأمل والخذلان . أين مني تلك
الأماني ؟ كيف تلاشت ، تبخرت ؟
اغتاظ قلبي ، حنق ، صرخ معاتبا : كم مرة نبهتك من الأيام ؟ كم نصحتك
ألا تعانديها ! هل أنت سخيفة إلى هذه الدرجة كي تصدقي أحلاما ، أوهاما ؟
اعلمي أن الأشياء بيد الأيام ، القول قولها والفعل فعلها ، هي الحاكمة ، هي المسيرة ،
وهذا الدليل . لماذا تتخيلين مؤلفات فوق مؤلفات ، جميعها بخط يدك ، تضعينها
على رف هش ، فتنهار على رأسك الكتب مثلما حدث للمشهور الجاحظ !؟
استفيقي ، ألقي نظرة حواليك ، هل شاهدت في قريتك الوادعة من التي امتهنت
هذه المهنة ؟ ذلك من باب العيوب . فالنسوة عندنا مكانهن في البيت ، يربضن فيه
يتنعمن بالراحة والمسلسلات التلفزيونية .
مجتمعنا يسامح السارق ، المارق ، ذا الأخلاق غير المحمودة . أما الذي يثور ،
يتحدى التقاليد البالية ، يضع أفكارا تعاكس أفكاره فهذا مما لا يسمح ، لا يهضم .
خاصة وعلى الأخص إن كان من طرف امرأة .
نعود إلى البداية ، لا شيء سار على المنوال الذي سطرته . انقطعت عن الدراسة
قبل الحصول على الهدف المنشود . جردتني الغربة من أعز فترة من حياتي .
رجعت منها خاوية الوفاض سوى من كنز يمشي على الأرض بعيون ملائكية .
أما البقية فكلها راحت في مهب الريح . بيد أنني لم أيأس ، بل ركبت جواد رأسي
لألعب آخر ورقة من أوراق حظي . قلت بيني وبين نفسي : الآن وقد كبر أبناؤك
أديت واجبك كما يلزم ،خيوط من لجين غطت سواد شعرك ، لماذا لا تعانقي يراعك
المهجور من جديد ، تخرجيه من غياهب الدرج ؟ . يتنفس ، تنسكب الحروف ، ما المانع ؟
جلست الى مكتبي وغصت في الخيال . من هنا ، من هناك ، المهم ظهرت تلك
الخربشات على البياض ، فرحت بها فرحا شديدا . لكن سعادتي ما تمت إذ جاء من ينغصها ،
إنه قلبي يسألني مستفسرا : بقيت هنالك مشكلة أراك ما فكرت فيها على الإطلاق .
وهي من سيقرأ لك ؟
ابتسمت ، شرحت له : بسيطة ، بامكان الفيس مساعدتي . فعلا تزايد عدد
القراء والمعجبين بصفحتي ، إنما دوما ليس ذلك هو الحل .
ما زالت صاحبتنا تنثر كلماتها شعرا ونثرا في انتظار أذن صاغية واهتمام جاد .
ترى يا قلب هل ستتمكن هذه المرأة من بلوغ مرامها ؟ ترى هل سيتحقق حلمك
يا قلب ؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق