بسم الله الرحمن الرحيم
محاضرتي اليكم وهى فى وظيفة الشعر في الأدب العربي القديم (الأولي) أتمنى تنال إعجابكم
*************************وظيفة الشعر في الأدب العربي القديم**
تمتد جذور وظيفة الشعر إلى عمق الثقافة والحضارة ، إن لم نقل إلى الذهنية التي أنتجت هذه الثقافة، وتختلف هذه الوظيفة حسب العصور والثقافات، وتتعدد حولها الإجابات بتعدد المداخل النقدية، انطلاقا من إشكالية يلخصها السؤال المركزي التالي: عم نبحث في الشعر، هل نبحث فيه عن المعارف العامة ، أم الحكمة، أم اللغة، أم التاريخ والأنساب، أم الفن والجمال؟ وما العوامل المتحكمة في تحولات الوظيفة الشعرية وتبدلها في مختلف مراحل الشعر ؟
و من أقدم الإجابات عن هذا السؤال المركزي تلك التي أطلقها أفلاطون، حين شيد من خياله مدينته الفاضلة، فاستبعد منها الشعراء، ظناً بأنهم جديرون بأن يملأوا عقول الناس بالأوهام والخرافات وأن يصرفوهم عن جد العمل إلى هزل القول، فكان الشعر مع أفلاطون بلا وظيفة، اللهم إلا إذا كان أناشيد تتقدم صفوف المحاربين، ترن أصداؤه في ظلال راياتهم.(1)
أما المعلم الأول أرسطو فقد ربط وظيفة الشعر بالطبيعة الإنسانية في بحتها عن المتعة والإحساس بالجمال، فقال:"يبدو أن الشعر-على العموم- قد ولَّده سببان وأن دينك السببين راجعان إلى الطبيعة الإنسانية، فإن المحاكاة أمر فطري موجود للناس منذ الصغر، ثم إن الالتذاذ بالأشياء المحكية أمر عام للجميع".(2)
أما حين نعرج على الثقافة العربية القديمة، فنجد للشعر وظائف متعددة بحسب الخلفية الثقافية والمقياس النقدي الموجه لرؤية الناقد، فهذا الجاحظ )ت255 هـ (يعبر عن ذلك، بقوله: " طلبت علم الشعر عند الأصمعي فوجدته لا يتقن إلا غريبه، فرجعت إلى الأخفش فوجدته لا يتقن إلا إعرابه، فعطفت على أبي عبيدة فوجدته لا يتقن إلا ما اتصل بالأخبار، وما تعلق بالأيام والأنساب، فلم أظفر بما أردت إلاَّ عند الأدباء الكتاب كالحسن بن وهب، ومحمد عبد الملك الزيات"(3).
وفي ذلك نجد إشارات واضحة إلى مقاييس معرفية مختلفة تحدد وظيفة الشعر، فالأصمعي )ت210 هـ (بحكم مرجعيته اللغوية جعل وظيفة الشعر الاحتفال بالجزل والغريب من اللغة وبأخبار العرب وأيامهم، كما هو الشأن في شعر امرئ القيس وزهير والنابغة.أما الأخفش العالم اللغوي والنحوي الصارم فيصل وظيفة الشعر بتيسير تعلم قواعد اللغة العربية والانضباط إليها، لذلك أخرج من حرم الشعر كل بيت شعري ينتهك قواعد سيبويه، وهجومه على شعر بشار خير دليل على ذلك. أما أبا عبيدة فقد قصر وظيفة الشعر على نقل الأخبار والأيام والأنساب، في حين نجد الجاحظ، وهو يَعُدُّ أصناف النقاد واستغلالهم للشعر خدمة لأهدافهم من نحو وغريب وشاهد ومثل، يذهب بوظيفة الشعر بعيدا عن الاستشهاد به في التقعيد للغة أو فهم القرآن والحديث إلى الاحتفال بأفانين اللغة والتطريب للترويح عن النفس عند الكتاب الشعراء، الذين يبدعون الشعر صدقا وهواية لا احترافا، كابن وهب والزيات، ممن لا يحتفل بهم التاريخ الرسمي للأدب.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق