سلسلة : " حديث النفس "
طال اجتماع المجلس هذه
الليلة .. متوتر سيجارة تلو
الأخرى .. لقد عزله الميرزا الشريف
من منصبه .. ترك الأميدرال
جميع الأوسمة أخذ بدلته
القديمة .. لا مكان له بين
هؤلاء الأوغاد الأنذال الخارجين
عن القانون شرذمة معربدة ..
اعتكف هنالك في محراب التبتل
يستنجد يستغيث يطلب المدد
والعدة والعتاد من المملكة
العظيمة .. المحيطات وهبته
الأسطول السابع يتحرك بالضباط
الأحرار .. مغامرة أدرينالينية
للغاية .. النافذة البلورية
كاشفة الأسرار رابطة العدالة
انتخبت الآلهة " آخيل " ..
الخوذة على رأسه
حاملا سيف " إكسكاليبر "
يتمشى بكبرياء العنقاء ..
التنين السلافي تتطاير ألسنة
الشرر .. يتبعه هزيم الرعود
يطرق على صفائح البسيطة
الفضية .. التحقت النمور
السيبيرية .. الدببة القطبية
خانعة الرؤوس لا تحرك ساكنا
إنها تشكيلات الانكشارية ..
تخرج الجنيات السوداء
من آبار المناجم الفحمية
جثث تقف على الصليب
تؤدي بروتوكول الطاعة تزعزع
عروش " آريس " و " ديونيسيوس "
اللذين تملكا أركان الممالك
الخمس فلم يبق شبر أو موضع
قدم إلا أدخلوه في خريطة
العالم الأكبر قاطبة .. اختبئ اللاجؤون
المنبوذون إلى جزيرة الفنتازيا
تحرسهم تحميهم أرباب السماء
والذين ما فتؤوا أن انقلبوا
على دين آبائهم و أجدادهم ..
التحقوا بالسامري الماكر الغرار
لكنه صار وحيدا حاملا للمشعل
الجندي المجهول قائد المحافل
الجيوش ذلك البنيان المرصوص
المقدام.. رصاص ينهال زخات
مطرية هجمات النيازك النمرودية ..
تحميهم رؤساء الملائكة السبعة
تحلق فخامة فوق رؤوسهم
بأجنحتها البيضاء الفضية ..
لما التقى الجمعان التفت ورائه
نظرة أخيرة للسراب ابتسامة
بسيطة متهكمة ناطقة تهمهم
في السر والعلن تأخذها الفراشات
تطير بومض البرق تقذفها في
آذان القوى الظلامية الصبيانية ..
لا قبل لكم بنا اليوم فتهتز لها
جزيئات كيانهم تجمد الكريات
الدموية في عروقهم أعصابهم
أتلفت تتراقص فزعا على تراتيل
السيف البتار المسلول يبرق حدة
لنصرة الأيامى الأيتام العزل ..
مطارق فولاذية تلتهب من جحيم
تتنزل غضبا تحطم إيوان " لوسيفر "
سلاسل مشتعلة منسوجة بحجارة
من سجين تعانق " أبدون " تجره جرا
هو وجنودهم المرجومين تقذفهم
قذفا .. وديان .. غليان الماجما
صرعى هلكى ما لهم منها كاشفة
أعين الطيور مكحلة من نور
الحياة تضيء عتمة درب
العظماء البواسل الكواسر الجوارح
يمتطون خيول الفرسان الأربعة
حيث أغلقوا الأقفال الملعونة
سُحْقًا .. سُحْقًا .. زحفا .. زحفا
الجَوْشَنُ الأكبر حلق حديدية
مطرزة رسومات نورانية
متلألئة تسبيحات مباركات ..
تصد ذوي مقربة من شرر العدى
ملحمة " الإلياذة " .. " الأوديسة " ..
الصفحات البطولية الخالدة
سمفونيات تنحني ذائبة باكية
مجنونة عشقية في محبرة
دموية صافية صادقة طاهرة
ألماسية يغترفها القلم الأبدي
تكتب على إيقاعات قدسية
تدونها أنامل النسور الذهبية
شاهدة .. تاريخ صور نقوشات
تحكي جروحات لازالت قابعة
مدفونة في السلالة السابعة
محبوسة ميراث السالفين
مازال عالق بالجبين لا مناص منه ..
غراب الأطلال يصرخ " فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ "
مشانق الحبال علقت على الجدران
قناصين الغدر من كل الجهات
جنود الخفاء تأبى الذل الخنوع ...
تعانق المنون تنشد تراتيل السلام
سجل يا تاريخ صلاحية العائلة
الجليلة .. الكريمة .. النبيلة ..
راقدون في التابوت يرفعه
يحرسه الملأ الملائكي المخملي
هنالك اهتزت العروش .. الكون
القرمزي الفيروزي .. دقيقة
صمت .. احتفال عرس زغاريد
أهازيج .. لما أناخت الوفود
بالقصر سجدت الأكوان
والبدور الزاهرة الترحيب التكريم
التهنئة المجد .. للملك الأعظم ... 


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق