الأربعاء، 13 يوليو 2022

بقلم ... الشاعر وعدالله حديد

 وحضورُه الأفتراضيّ

مدونه بقلم
وعد الله حديد
في الخامس من تموز 2022
عيدٌ . . .
بأيِّ حالٍ عُدتَ ياعيدُ . .
بما مضى أم بأ . . . . وتعرفون البقية أظنكم .
ابو الطيب . . أشهر من أن يُعَرَفَ لا اظن ان احداً ممن تخطَّوا مراحل الدراسة بمستوياتها لم يسمع به ولم يحفظ له عن ظهر قلب بعضاً من شعره ,
ليتَ يُتاحُ لشاعرنا المبجل ان يعود الينا يوماً او بعض يوم ونحن نتأهبُ لأستقبال العيد وأبو الطيب يتأهب معنا فنلقي سويةً نظرةً خاطفةً فيما حولنا ونرصد الناسَ عن قُربٍ إنفعالاتهم وتخبطهم
و قد كست وجوههم مسحةُ ألمٍ وتعبٍ وتوهان مسبوقٍ وغير مسبوق , تداعياتهم تلك لم تأتِ من فراغ , إنها محصلةُ طبيعيةٌ للعيش وسط دوامة الازمات , ازمات من كل نوع ,
الاوبئةُ بمجمل تنوعها والفقر والبطالة يتربع فوق الجميع موجة الغلاء الذي لم يُبقِ على الانسان ولم يذر , تعلو وجوه القومِ سحنةُ مِحنةٍ , لايبدو على سيماهم انهم فرحين مغتبطين بقدوم العيد
إن تواجدهم اليوم في الاسواق هو واجبٌ أزليٌّ تفرضه مراسم التهيؤ لاستقبال العيد.
علت الدهشة وجه الرفيق ابو الطيب وتسمر في مكانه وتذكر المقدمة الشعرية لقصيدته (عيدٌ بايِّ حالٍ ) التي نظمها قبل الف عام . .
هل هو في حالة حلمٍ ام ان الوضع امامه حقيقي. علت الدهشة وجهه مرة اخرى حين لم يبدِ أحدٌ من الناس حوله أيَّ إهتمامٍ لمرآه , انهم غيرَ مكترثين ولا هم مُبالين حتى لأقربِ الناس اليهم
فكيف سيهتمون لحضوره . . لقد صَعُبَ الامر عليه ,
وتسائل مع نفسه ترى اية مصيبة حلت بديار القوم , وكيف اتفق ان الزمن يعيد نفسه بعد قرون .
ها هو ذا يعلن عن سخطه وعن ردة فعله وخيبتهِ ويقول ياليتني لم أُبعث كي أرى ما أرى , ليتني نظمتُ شعراً غير الذي نظمتْ , ليت اني سرتُ على خُطى التفاؤل ولم انحى منحىً تشاؤمياً .
دعوني امحو نزعة التشاؤم من شعري , ان اكون اكثر تفاؤلاً واطلب منكم ان تحرقوا ابيات شعري وأن تختزلونها من رؤوس اولئك الذين حفظوا أشعاري عن ظهر قلب .
للهِ درك يا أبا الطيب لقد حللت بيننا متأخراً وحتى لو لم تكن متأخراً ولم تكن حتى متشائما كما ذكرتَ فالوضع اليوم وغداً وامساً سيبقى مثلما رأيته اليوم ومثلما كنت تراه وانت تنظم اشعارك قبل
قرون .
أليس هذا الذي ننتظره عيداً يُشبِهُ ماقبله ام كان أفضلَ منه الذي قبلهُ . . أدري . . لا أدري . . من يدري
سيُشَرِفُ العيد بعد ايامٍ قلائل ,
لا اظنه سيكون سارّاً وسوف لن يكون أهلاً لفرحةٍ او لبهجةٍ او لفسحة أملٍ نفتقدها دوماً , شأنُ ايام العيدِ شأنُ أيامٍ غيرها ,
تُرى هل سيحمل الينا هذا العيد أملاً أيّاً كان ذلك الامل هل في جُعبته أخبارٌ تنسبُ الى تحقيق ادنى مستوىً للأمن وللرخاءِ وراحة البال ,
هل من بارقة املٍ تُنبؤ عن استقرار الاسعار , أما حان الوقت ان تتوقف موجةُ طوابير المذلة والقهر بانتظار تعبئة الوقود أليس من العقل ومن الرجولة أن ينظر الينا من يمتلك القرار و
زمام الامر والمسؤلية ان ينظر الى القومِ بمنظار الشفقة والرحمة ويخفف عن كاهل القوم بعض الذي اقضَّ مضاجعهم وآذاهم .
انه عيدٌ على أيةِ حال مثل سابقه وكيف يجرؤ ان يكون احسن منه .
رحمةُ الله على الشاعر أبو الطيب المتنبي .
وعد الله حديد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق