الخميس، 10 سبتمبر 2020

بقلم ... الأديبة / سعاد رحومة

 العنوان : " ندم و إنكسار " ... ( صفحة 19)

لم يعد يسعني الفضاء ولا تشدني الأماكن أو يغريني البحر... فالذكري تكسرني و الأمواج العاتية ثائرة هوجاء تؤلمني ، تمنعني الإقتراب ، تتنافس في محو جميل الذكريات ...
أمواج عنيدة لا تتراجع تواصل العبث و الإستهتار، يكسوها زبد تلقي به بلا شفقة على شاطىء يملؤه الفراغ...
مثلي مرمي وحيدا في الأوحال لا الرمال تجمعه و لا ينثره الهواء ، مثلي هو هباء فلا نوارس تحوم حوله ولا تلك الضالة به تستغيث ...الكل أختفى و أتخذ سبل النجاة ...خاف و ضجر الجنون ...
واصلت الأمواج شدتها وتواصلت أصوات الرياح ، فليت الريح تأخذني بعيدا أنسى المكان وأنسى الزمان ...ليتها تصارعني تسلب ما تبقى من الذاكرة تجعلني أخرى نكرة ...
تجعلني " أنا الأخرى" لا أنا المبعثرة الضعيفة، تجعلني أنا الثائرة المتمردة على كل جنون ، مختلفة و غير أليفة ...
فأنا الماضية تلقائية رقيقة و مؤتلفة ، تذكرني الأوهام ،و أنا الوفية المخلصة أذلتني و أجبرتني عيش الإستسلام ...
فليتني أصبح أخرى أجهلها،أتعايش مثل الجميع ،أمسك الزمام، أحسب ألف حساب و أفهم كيف أكون أنانية... ليتني فهمت مثلهم الحياة و ليتني قرأت الظروف وتقلب الأحوال ...
ليتني أصبح أخرى لا تكترث بالوفاء ، تعي ما يحدث حولها و تقدر الواقع تلتزم به وتكيل الأشياء بمعاييرها بعيدا عن الخيال والمثل ....
للقصة بقية . ..
"ومنك أولد من جديد "
سعاد رحومة - تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق