لا تظنن أنك في مأمن
ماذا سيقول الموت إذا نطق ، ماذا سيحكي ؟
لم يتركوا له المجال حتى لكي يبكي .
قالوا : كفاك أمهلناك تمشي على الأرض هذا يكفي .
فماذا سيرد ، ماذا عساه قائل :
الغلبة لمن ؟ معلوم ، للقوي
الانكسار لمن ؟ معلوم ، للشقي
هل رأيتم صاحب القوة - لا أعني بها القوة الجسدية - كيف يرفل في حلله ، متمتعا
بمنصبه ،بجاهه ، يصول ويجول ، كأنه ينادي : يا قوم أنا الرأس ، الرأي رأيي ،أفعل ما أشاء ، ما
يعجبني .يلتفت ، يتعجب ، يسأل : أما أنتم من أنتم ؟ .ثم يشير : تأملوا لحظة تلك البناية
الشاهقة ، هل شاهدتوها؟ سأقضي عليها في لمح البصر . كذلك أنتم مثلها تماما ، ذرات من
تراب سأصيركم .لذا اسمعوني وتدبروا امركم فيما بينكم . الويل لمن يعاندني لأني سريعا ما
أنتقم .
حينما وصل إلى هذا الحد من الكلام ، لم أتمالك . ابتسمت ابتسامة ساخرة وأجبته :
توقف ، توقف وانظر ، ألاحظت هذا اليراع : ريشة ، مداد ، بسيط اختراع . والآن ، تبين جيدا
اللافتة :(( احذروا من جوعي ومن غضبي ) هل أنهيت ؟
أخبرنا أيها الجاهل كيف تدعي العقل وأنت في الجهالة تنعم ؟ أيها الضعيف المنفوش
الريش .الذي تلبس ثيابا أوسع من قياسك .
حبذا تأخذ العبرة ممن سبقوك ، كم مضى عليهم من قرون : ملوك ، سلاطين ، واكبر عدو لله
فرعون .
إياك تتباهى بالمال ( بالأكتاف) ، بلواء الغير تستظل به ، وتطمع بالمزيد ، المزيد .
انسيت أنه لا يبقى في قعر الوادي سوى حصاه . وأنت من طين هذا الوادي ، قد أسبغ عليك من
ثمراته وخيراته،منذ نعومة أظفارك .عيب عليك تجحد فضله .جميل الأجداد .ارفع عينيك من
بين قدميك
أخيرا وليس آخرا، أذكرك لو أنت ناس إذا ما نجوت الآن بجلدك فسيعاقبك الله في أولادك وذريتك

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق