تعانق الموت والحياة والصفر
إن أجالنا تقل كلما تعاقب ليل او نهار وأعمارنا تضمحل كإضمحلال الغيوم وفنائها وأيامنا تساقط كتساقط أوراق الشجر فعجل بالعمل الصالح قبل ان يصل
بك العمر لمنتهاه وتبدأ رحلة طويلة لا تحمل بطياتها معالم نهايتها لأنها تصب بنهر الأبدية حيث الخلود
انظر معى للطبيعة الساحرة التى خلقها المولى عز وجل ستجد دائما الموت فيها يعانق الحياة فهذا هو النهار يبدأ كطفل مشرق الوجه ثم تعلو شمسه وتكبر ويصير شابا فتيا وسرعان ما يصل مرحلة الكهولة ثم الشيخوخة ويبتلعه الليل معلنا وفاة النهار وميلاد الليل الذى يشيخ هو الأخر ويتبدد أمام نور الصباح معلنا ميلاد نهار جديد فى تعانق عجيب للموت والحياة
انظر الى الزهرة اليانعة تتفتق من برعمها وتكبر وتزدان بتورقها وبعد وقت ليس بالطويل تبدأ وريقاتها بالتساقط وتنتهى الزهرة وتسقط على الارض فتمتص الارض بذورها وعندما يمضى الشتاء والصقيع تنبت زهرة جديده فى تعانق رائع بين الموت والحياة
انظر مع لحبات المطر تتساقط من السحاب فوق الصخور وتتجمع لتصير نهرا يهب الحياة على ضفتيه وبالنهاية يتجه للبحر ويتلاشى فيه وتتبخر مياهه لتكون سحاب وتعلن ميلاد قطرات جديدة بمكان اخر فى تعانق مذهل بين الموت والحياة
انظر معى للأجرام السماوية والكواكب والنجوم فهذا يشيخ ويموت وذاك يولد ومجرات بكاملها تختفى من الوجود وتولد اخرى فى تعانق عجيب بين الموت والحياة
وحتى الدول والممالك تشيخ وتموت وبذات اللحظة تولد أخرى شابة فتية فى تعانق مذهل بين الموت والحياة
بل انظر الى جسدك البشرى الضعيف فيوميا تموت فيك ملايين الخلايا فى عملية حيوية تعرف بعملية الهدم او الايض وفى ذات اللحظه تولد ملايين الخلايا الجديدة فى عملية حيوية تعرف بعملية البناء فى تعانق عجيب بين الموت والحياة بجسدك الضعيف
وقد يسأل السائل لما هذا التعانق العجيب بين الموت والحياة ؟!!
الاجابة بقوله تعالى هو الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا صدق الله العظيم
فالله سبحانه منزه عن كل نقص ويتصف بصفات الخير والحق والعدل والجمال
فمن عدله سبحانه انه دائما يذكرنا ان الحياة الدنيا لا شئ بالنسبة للأخرة الأبدية التى تتصف بالخلود المطلق فيحث دائما الانسان ان يعمل لتلك الحياة الابدية ولا يضيعها من اجل حياة دنيوية فانية هى والصفر سواء!!
وهذا شئ منطقى من الناحية البراجماتية او الحسابية البسيطة فعلماء الرياضة عندما يقسمون عدد معين محدود على ما يعرف بمالانهاية فان المحصلة تكون صفر!!
فعندما نقارن الحياة الدنيا الفانية بحياة الخلود الابدية فان المحصلة صفر بالنسبة لشئ فانى مهما قضيتها عزيزا او ذليلا غنيا او فقيرا عند لحظة الصفر الكل يتساوى وهى لحظة الموت
فإن قلت لك مداعبا اننى أعرف رجلا فقيرا يتسول بشوارع بنسلفانيا او منهاتن
عندى يتساوى بالسيد ترامب عندها ستتهمنى بالجنون وعندك حق كيف يتساوى هذا الصعلوك برجل متزوج شرعيا من خمسين ولاية قوية وباقى دول العالم ملك يمين الا ما رحم ربك!!
لكن عند النقطة صفر او الموت هل يستويان ؟!
اقول لك وبكل اريحية نعم يستويان لأن النعيم عندما يقاس بمالانهاية يعانق الصفر وكذلك الشقاء!!
لذا جعل المولى سبحانه حق التوبة للانسان مكفول حتى عند الموت وهذا من صفات العدل المطلق المشوب بالرحمه
فالله أسأل أن يرزقنا العمل الصالح ويختم لنا به فهذا هو الفلاح الابدى او الخلود
وأختم بقوله تعالى فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور صدق الله العظيم
واكاد أجزم هنا أن الغرور يعنى الصفر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق