السبت، 13 يوليو 2024

بقلم ... الشاعر عيد هاشم الخطاري

 من بحر الكامل التام

من ديوان " الليل البهيم "
قصيدة : كانت وَلَم !
وَهُناكَ فِي وَسَطِ الجَنوبِ قُرَيَّةٌ
سَكَنَت عَلى جَنَباتِها النُّبَلاءُ
فِي كُلِّ قَارِعَةٍ يُغازِلُها النَّدَى
تَبكِي عَلَى أيَامِها العُظماءُ
فسَيَذكرُ التَّاريخُ عَنهَا مُسهِبًا
عِندَ النَّوازِلِ إنِّها لَسخَاءُ
فِي يِومِ مَسغَبةٍ تَعُجُّ مَوائدًا
وِ بِبُرِّها قَد تَنتَدي الكُرماءُ
العِلمُ يَنبتُ فِي الطَّريقِ كَأنَّها
أرضٌ وَكانَ غِراسها العُلمَاءُ
يَومًا بِنورِ العِلمِ قَد زَالت دُجَى
لَمَّا تَحدَّثَ حِينَها العُقلاءُ
الآنَ يَنعَقُ بُومُهَا مُستَصرِخًا
وَبِقَرعِهِ دَقَّت لَنَا الأرجَاءُ
اليَومَ تَبدَو للجُوارِ كَأنَّهَا
كَفتاةِ لَيلٍ مَسَّهَا السُّفَهاءُ
لَفحَ النَّسيمُ خَدودَها فَتَبسَّمَت
وَتَمَايلَت لَم يَنطِقُ الفُصَحاءُ
سَاحَ اللِّئَامُ بِكلِّ لَيلٍ تَارَةً
وَبِقيظِها عِندَ الظَّهيرِةِ جَاءُوا
نَهبُوا مَتاعَ الآمنِينَ بِدورِهِم
يَا وَيلَنا إذ عَربَدَ البُلهَاءُ
كَبِّر عَلَى قَبرِ الرِّجَالِ ثَلاثةً
كَي يَستَرِدَّ خِطامَها الحُكمَاءُ
شَرَدَت كَمُهرٍ جَامحٍ بَينَ الفَلا
لَيتَ المُهنَّدَ للرِّقابِ شِفَاءُ
حَارَ الأطِبَّةُعَن عِلاجِ جِرَاحِهَا
فَالمَوتُ خَيرٌ للسِّقامِ دَوَاءُ
شعر : عيد هاشم الخطَّاري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق