يوميات فتاة عاشقة
كانت تلتقي بصديقها كثيرا .. وإذا تعذر الأمر عليها ، تبحث عنه في أي مكان عدة مرات وكأنها بحاجة إلى إثبات حماستها أكثر في كل مرة تزوره فيها .. إذ كانت ترافقه إلى أماكن لم تطأها خطواتها من قبل من أجل التغلب على خجلها وحرجها الطبيعي ..
كانت تتدلل اليه بكلمات لاحنة :
أين أنت يا حارس أحلامي ، لا شك أنك تبني آمالي بتضحياتك .. وتصوغ مصيري بنصائحك .. وتنور حياتي ابتساماتك وضحكاتك .. ها هي قد مرت على ذلك أيام طويلة .. ورغم ذلك ، فإني لا زلت أعتقد أني لم أفعل ما يكفي لجلب رؤيتك .. قد تحولت حياتي اليومية إلى شكل من أشكال التضحية بالنفس من أجلك .. فأصبحت أنتقل من الالتزامات إلى الواجبات دون تردد .. ولو في وقت متأخر .. أسعى دائما لتلطيف كل أشكال الحياة على بيتي .. وأتمنى ألا تتغير حالتي لتستمر ابتسامتي المشرقة وحيويتها الطبيعية .. لم أعد قادرة على أن تتنفس ولو لمرة واحدة لأني أبحث عنك في كل مكان بعدما أصبحت أجد صعوبة في كتابة كلمات تخلصني من آلام الاشتياق .. لقد جف حناني لمدة طويلة .. وقد تركت جسمي يهرب مشيا على قدميه راكضا وراء قدميك .. وحتى أفكاري طارت بعيدا عن كل بني جلدتي كأنها ريشة تحوم في الهواء بحثا عنك في الأراضي البعيدة ..
كل تطمح في أن تشعل فيه نارا جديدة مرة أخرى ، وأن تتهجى فيه كلمات قد تبهره ، تحرك خوالجه ، وتجعله يحلم .. وفي كل ليلة ، كانت تستيقظ من نومها باكرا جدا لأن الحب عندها أقوى من النوم .. تنهض لتفكر في أجمل الألغاز .. تختار الليالي القمراء .. كانت تعتقد أن أمامها فرصة مرة أخرى لتنعم بالحياة معه بكل قوة وحيوية على شاطئ البحر أو فوق جبل ثلجي أو في غابة كثيفة غناء .. تحلم دوما أنها سوف تكون معه أينما كان حتى لو ابتعد عنها الى الأبد .. كانت تقول : إن في الفضاء الذي يربط بين أرضي وسمائه أعظم الألغاز .. فضبابه يحجب عني الفجر ، لكن حياته هي الربيع الأبيض لروحي .. كانت تكتب اليه في كل مساء .. وعندما يجف حبرها الأسود ، كانت تحاول أن تسحب يده وهي تمد ذراعيها الى السماء لتقيم معه روابط جديدة تحت الأرض حتى لو كانت غير قادرة على أن "تراه غدًا" .. فقد قطع علاقاته معها نهائيا ..
انتظرته طويلا ، لكنها فهمت الأمر عندما تأكدت أن عائلته كانت تسافر إليه في كل يوم جمعة لزيارته .. كانت تنوي أن تحضر له الكثير من الأشياء الجميلة وأن تستمر من أجله الى الشهقات الأخيرة من حياتها .. وتجهد نفسها الى ظهور آخر قوس قزح .. لكنها ألغت جميع التزاماتها عندما تيقنت أن جهلها الحقيقة قد أغر بها وأمات كل حججها ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق